الفيض الكاشاني
302
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له ، وودّعوه ومضى عليه السّلام من وقته إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوّل سنة [ خمس و ] عشرين ومائتين إلى بغداد فأقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من هذه السنة فدفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى عليهما السّلام . وعن عليّ بن خالد قال : كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا أتي به من الشام مكبولا وقالوا : إنّه تنبّأ ، فأتيت الباب ودفعت شيئا للبوّابين حتّى وصلت إليه فإذا رجل له فهم وعقل فقلت له : يا هذا ما قصّتك ؟ قال : إنّي كنت رجلا بالشأم أعبد اللَّه في الموضع الَّذي يقال إنّه نصب فيه رأس الحسين عليه السّلام فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر اللَّه تعالى إذ رأيت شخصا بين يديّ فنظرت إليه فقال لي : قم ، فقمت معه فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة ، فقال لي : تعرف هذا المسجد ؟ فقلت : نعم هذا مسجد الكوفة ، قال : فصلَّى وصلَّيت معه ، ثمّ انصرف وانصرفت معه ومشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فسلَّم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصلَّى وصلَّيت معه ، ثمّ خرج وخرجت معه ، فمشى قليلا فإذا أنا نحن بمكَّة ، فطاف بالبيت وطفت معه ، ثمّ خرج ومشى قليلا ، فإذا أنا بموضعي الَّذي كنت فيه أعبد اللَّه بالشأم وغاب الشخص عنّي ، فبقيت متعجّبا حولا ممّا رأيت ، فلمّا كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ، فدعاني فأجبته ، ففعل كما فعل في العام الماضي ، فلمّا أراد مفارقتي بالشأم قلت له : سألتك بالحقّ الَّذي أقدرك على ما رأيت منك ألا أخبرتني من أنت ؟ فقال : أنا محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر ، فحدّثت من كان يصير إليّ بخبره فرقى ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزّيّات ، فبعث إليّ من أخذني وكبّلني في الحديد ، وحملني إلى العراق ، وحبست كما ترى وادّعي عليّ المحال ، فقلت له : فأرفع عنك القصّة إلى محمّد بن عبد الملك الزّيّات ؟ قال : افعل ، فكتبت عنه قصّته وشرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمّد فوقّع في ظهرها : قل للَّذي أخرجك من الشأم في ليلة إلى الكوفة ، ومنها إلى المدينة ، ومنها إلى مكَّة ، ومنها إلى الشأم أن يخرجك من